عبد الملك الثعالبي النيسابوري

28

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت يندرج هذا الكتاب - كما ذكرت - تحت فن أجاد الثعالبي التأليف فيه وهو فن الاختيارات الأدبية ، فقد أعاد كتابه مأثور الشعر والنثر بعد أن كانت كتب المبرد والجاحظ وابن قتيبة وغيرهم ، قد سارت في الناس وأثرت فيهم آثارا بعيدة المدى ، فجاء الثعالبي يتناول على نحو جديد هذا المأثور ويخلطه ببدائع عصره مضيفا إليه طراوة الحداثة وحلاوة الجدة مبوبا له ومقسما مادته على معان كثيرة . والمدح والذم أو التحسين والتقبيح يتطلب براعة ودقة ملاحظة حتى يمكن للمؤلف أن يلحظ جوانب الشئ الحسنة فيبرزها محسنا ومادحا ، وأن يلمس نواحيه السيئة فيلفت النظر إليها مقبحا وذامّا . وليس معنى المدح والذم أن الشئ الذي يمدح ممدوح بذاته ، أو أن الشئ الذي يذمّ مذموم بذاته ، وإنما هي أقوال أناس وقعوا تحت ظروف معينة فأصدروا أقوالا قد تأتى على صورة المدح لشئ هو مذموم ، أو تأتى على صورة الذم لشئ هو ممدوح . لذا تجد أبوابا بعنوان ذم العقل ، أو ذم العلوم ، أو ذم المال كما تجد أبوابا بعنوان مدح البخل ، أو مدح الحقد ، أو مدح الفراق ، فلا هذه الأبواب ممدوحة بذاتها ولا تلك مذمومة بذاتها ، فمثلا قد أستشير مع اقتناعى بمدح المشورة إذ أمر اللّه نبيه بها ، وحض الرسول صلى اللّه عليه وسلم الصحابة عليها ، ولكن بعد الاستشارة أرى من استشرته مثلا ينظر إلىّ بعيني النقص فأقول قولا أذم به المشورة ، وهكذا في سائر الأبواب . ولقد ألف ابن رشيق أبو علي الحسن بن رشيق ( ت 463 ه ) في هذا الفن كما خصص الحريري المقامة الدينارية لهذا الموضوع أيضا « 1 » . يقول ابن رشيق : وأكثر ما تجرى هذه المحامد والمذام على جهة المسامحة لا من

--> ( 1 ) مقامات الحريري ص 19 .